محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

74

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وذهب عبدُ الملك بن الماجَشون مِن أصحاب مالك إلى هذا المذهب في الحائض أيضاً . وكأنَّ هؤلاء لم يبلُغْهم الحديث ، أو بلَغَهم ، ولم يَصِحَّ لهم ، أو صحَّ لهم ، فاعْتَقَدوا فيه أنَّه في غيرِ رمضانَ جمعاً بينَه وبينَ حديثِ الفَضْل ، فقد قال أبو داود في " سننه " : إنما الحديثُ أنَّه كان يُصبح جُنُباً ثم يصوم ، وقال : ما أقلَّ مَنْ يقولُ في الحديث : إنَّه كان يصبح جُنُباً في رمضان ( 1 ) . قلت : اختُلِفَ في ذكر رمضانَ في الحديث على مالكٍ ، فروى عنه الأذْرَميُّ ذكرَ رمضانَ في الحديث ، ولم يروه الأكثرون وربما تقوَّوا على الجمع بينَ الحديثين بما عُلِمَ من قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِرَمَضَانَ ، وحثِّه عليه ، لكن جمعهم بذلك بينَ الحديثينِ مردودٌ بأنَّ فِعْلَ ذلك في رمضان كان هو السَّبَبَ في سؤالِ عبد الرحمانِ بن الحارث لعائشة ، وأمِّ سلمة ، فلا يجوزُ خروجُه عن عموم الجواب ، لأن العمومَ نص في سننه كما ذلك مبينٌ في الأصول ، وإِلَّا لكان الجوابُ أجنبيّاً عن السؤال . وقد دل على ذلك كتابُ الله تعالى لمن تأمل لِقوله تعالى : { فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } فأباح الجميعَ مِن الجماع والأكلِ والشُّربِ حتى يتبيَّن الفجر ، وإذا أبيح الجماعُ حتَّى يتبينَ الفجرُ ، فمعلومٌ

--> ( 1 ) ذكره عقب الحديث ( 2388 ) ونصه : قال عبد الله الأذرمي ( وهو شيخ أبي داود في هذا الحديث ) في حديثه : في رمضان من جماع غير احتلام ، ثم يصوم . قال أبو داود : وما أقل من يقول هذه الكلمة يعني يصبح جنباً في رمضان ، وإنما الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنباً وهو صائم .